عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

111

اللباب في علوم الكتاب

الدلائل الثلاثة - خمسة أنواع أخر حتى كان المجموع ثمانية أنواع من الدلائل ، وهنا اكتفى بذكر ثلاثة - وهي السماوات والأرض والليل والنهار - فأمّا الأول فلأن العقل له ظاهر ، وله لبّ ، ففي أول الأمر يكون عقلا ، وفي كمال الحال يكون لبّا ، ففي حالة كماله لا يحتاج إلى كثرة الدلائل ، فلذلك ذكر له ثلاثة أنواع من الدلائل ، وأسقط الخمسة ، واكتفى بذكر هذه الثلاثة ؛ لأن الدلائل السماوية أقهر وأبهر ، والعجائب فيها أكثر . قوله : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه نعت ل لِأُولِي الْأَلْبابِ فهو مجرور . ثانيها : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين . ثالثها : أنه منصوب بإضمار أعني . وهذان الوجهان يسمّيان بالقطع كما تقدم . رابعها : أنه مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره : يقولون : ربنا . قاله أبو البقاء . خامسها : أنه بدل من لِأُولِي الْأَلْبابِ ذكره مكّيّ ، والأول أحسنها . و قِياماً وَقُعُوداً حالان من فاعل يَذْكُرُونَ و وَعَلى جُنُوبِهِمْ حال - أيضا - فيتعلق بمحذوف ، والمعنى : يذكرونه قياما وقعودا ومضطجعين ، فعطف الحال المؤوّلة على الصريحة ، عكس الآية الأخرى - وهي قوله تعالى : دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً [ يونس : 12 ] - حيث عطف الصريحة على المؤولة . و قِياماً وَقُعُوداً جمعان لقائم وقاعد ، وأجيز أن يكونا مصدرين ، وحينئذ يتأوّلان على معنى : ذوي قيام وقعود ، ولا حاجة إلى هذا . فصل [ في تفسير الآيات ] فصل قال عليّ بن أبي طالب ، وابن عباس ، والنّخعيّ ، وقتادة : هذا في الصلاة ، يصلي قائما ، فإن لم يستطع فعلى جنب « 1 » . وقال سائر المفسّرين : أراد به المداومة على الذكر في جميع الأحوال ، لأن الإنسان قلما يخلو من إحدى هذه الحالات « 2 » . قوله : وَيَتَفَكَّرُونَ فيه وجهان : أظهرهما : أنها عطف على الصلة ، فلا محلّ لها . والثاني : أنها في محل نصب على الحال ، عطفا على قِياماً أي : يذكرونه متفكّرين . فإن قيل : هذا مضارع مثبت ، فكيف دخلت عليه الواو ؟

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) في أ : الآيات .